اسماعيل بن محمد القونوي
370
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكنوي قوله فتتركها نيا أي خلاف النضج والاحتمال الثالث النفي فيه أيضا متوجه إلى كل واحد منها فينتفي كل منهما فيثبت كونها في موضع لا تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها سواء كان إشراقها عليها دائما فلا تحرقها أو كان إشراقها حينا دون حين ولا تغيب عنها دائما سواء كان إشراقها عليها دائما أو لا فعلى هذا يكون ولا غربية كالتأكيد لما قبلها وإن قيل إن قوله لا شرقية أعم من أن تشرق الشمس دائما فلا تحرق أو تشرق حينا دون حين أو لا تشرقها عليها أصلا فقوله ولا غربية يكون حينئذ للتكميل والاحتراس والنسبة بين الاحتمالات الثلاثة تعرف بالتأمل الأحرى مع ملاحظة الفحوى . قوله : ( وفي الحديث لا خير في شجرة في مقناة ولا نبات في مقناة ولا خير فيهما في مضحى ) قال ابن العراقي لم أقف عليه وقال ابن حجر لم أجده كذا قاله السعدي وعلى تقدير ثبوته عمومه لجميع الأمكنة غير مسلم بل يكون أشجار الإقليم الأول والثاني من الأقاليم كما مر بيانه قال أبو حيان في تذكرته فإن قلت إذا لم تكن شرقية وغربية فما هي قلت المعنى ليست مشرقة والمشرقة الموضع الذي لا يصيبه ظل ومعنى لا غربية ليست في مقناة والمقناة المكان الذي لا تصيبه الشمس أي ليست الزيتونة تصيبها الشمس خاصة ولا الظل خاصة ولكن تصيبها هذا في وقت وهذا في وقت آخر وهو أحسن لها وإلا فالشرقية والغربية لا تخرج عنها انتهى كذا قيل ولا يخفى ما فيه يظهر من التقرير السابق مع الفكر الفائق « 1 » . قوله : ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] ) وذكر في فن البديع أن المبالغة إن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة فغلو غير مقبول فإذا أدخل لفظة يكاد عليه يكون مقبولا فكون زيتها مضيئا بنفسه محال عقلا وعادة فلذا لم يقل زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار بل أدخل لفظة يكاد لذلك قوله تعالى : وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ [ النور : 35 ] جملة حالية معطوفة على حال محذوفة أي يكاد زيتها يضيء في كل حال ولو في هذه الحالة التي يبعد أنه يضيء لانتفاء مس النار وسره أن كلمة لو في مثله لا تكون لانتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا للمضي وكذا إن في مثله ليست للتعليق والاستقبال بل لمعنى ثبوت الحكم على كل حال وإنها منسلخة عن معنى الشرط وأنها مأولة بالحال أو الجملة حالية والواو رابطة لا عاطفة والمعنى مفروضا انتفاء مس النار له لما عرفت أنها منسلخة عن الشرطية فلا إشكال بأن أدوات الشرط لا تصلح للحالية لأنها تقتضي عدم التحقيق والحال تقتضي خلافه والحال في مثل لا فعلته كائنا ما كان مأولة بالشرط أي لا فعلته إن كان هذا أو غيره كذلك الشرط قوله : وفي الحديث لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى المقنأة والمقنؤة بفتح النون وضمها المكان الذي لا تطلع عليه الشمس نقيض المضحاة .
--> ( 1 ) لأن الواسطة بينهما ثابتة فإذا لم تكن شرقية ولا غربية تكون في مكان بينهما .